السيد علي الحسيني الميلاني

65

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بل إنّ عمر وأتباعه حالوا دون كتابته أصل الوصيّة . كما أنّ الوصيّة بالولاية ، التي رواها جمع من أئمّتهم ، ك‍ : أحمد بن حنبل ، والحاكم ، وغيرهما ، لم يروها البخاري ومسلم - مع كون الحديث على شرطهما ، كما نصّ عليه الحاكم - وقد رأينا كيف أنّ البخاري قد حرّف الحديث الواحد فأخرجه عدّة مرّات بتحريفات مختلفة في كتابه ، وكم له من نظير ؟ ! فليس غريباً أن لا يرويا وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصورة كاملة . . . . ولا فائدة في الدفاع عنهما ، ولا في حمل دعوى النسيان على الصحّة من باب أنّ النسيان من طبيعة الإنسان ; فإنّ موضع مثل هذا الحمل هو في ما إذا لم يكن الراوي مغرضاً بيقين . ويؤيّد ذلك : اضطرابهم في تعيين مَن نُسب إليه النسيان في روايته هذا الحديث ، كما هو واضح من العبارات التي أوردها المفتري . . والعجب أنّه أيضاً متردّد في أنّه كان سكوتاً أو نسياناً ؟ ! وأمّا قول السيّد - رحمه اللّه - : بأنّ دعوى عائشة - بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحق بربّه وهو في صدرها - معارضة بحكم أحاديث الفريقين ، فسيأتي بيانه منه وتشييده منّا ، في المراجعة الآتية إن شاء اللّه تعالى . * * *